علي بن حسن الخزرجي

684

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قيمته نحو مائة ألف درهم فوصل به إلى الكميت وقال له : يا أبا المستهل أتيناك بجهد المقل ونحن في دولة عدونا وقد جمعنا لك هذا المال وفيه حلي النساء كما ترا فاستعن به على دهرك . قال : بأبي أنت وأمي قد كثرتم وأطنبتم وما أردت بمدحي إياكم إلا اللّه ورسوله ولم أكن لأخذ على ذلك ثمنا من الدنيا فاردده إلى أهله ، فجهد به أن يقبله فأبى . فقال : أما إذا أبيت فإن رأيت أن تقول شيئا يغضب به الناس لعل فتنة تحدث فيخرج بين [ أصابعها ] « 1 » بعض ما تحب فافعل . قال : فأنشد الكميت قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معد وربيعة بن نزار بن معد ، وأكثر فيها من تفضيلهم وأطنب في وصفهم ، وأنهم أفضل من أهل اليمن فعصفت بين اليمانية والترارية ، ونقض عليه دعبل بن علي الخزاعي « 2 » بقصيدة في وزن قصيدته فذكر أهل اليمن ومناقبهم وصرح وعرض بغيرهم كما فعل الكميت ، وانتشرت العصبية بين الحيين ، فافتخرت نزار على اليمن وافتخرت اليمن على نزار وأدلى كل فريق بماله من المناقب ، وتحزب الناس أحزابا ، وثارت العصبية في البدو والحضر ، وتعصب بنو أمية لقومهم من نزار على اليمن ، فانحرف أهل اليمن عن طاعة بني أمية ، وكان ذلك في الدولة العباسية وسقوط الدولة الأموية « 3 » ، وكان أول قصيدة الكميت المذكورة « 4 » : ألا حيّيت عنّا يا مدينا * وهل ناس تقول مسلّمينا حتى انتهى إلى قوله تعريضا وتصريحا بأهل اليمن حيث يقول :

--> ( 1 ) جاء في الأصل : أصعالها ، والمثبت يوافق المصادر ، ( 2 ) هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي ، شاعر عباسي ، كان مولعا بالهجاء ، توفي سنة ( 246 ه / 860 م ) . انظر : ابن قتيبة : الشعر والشعراء ، 515 ؛ الذهبي ، العبر ، 1 / 352 ، ( 3 ) عبارة مضطربة في الأصل ، وعند المسعودي : وانحرف اليمن عنه إلى الدعوة العباسية ، وتغلغل الأمر إلى انتقال الدولة عن بني أمية إلى بني هاشم ، انظر : مروج الذهب ، 3 / 220 ، ( 4 ) المسعودي ، مروج الذهب ، 3 / 219 ، 220 ، وورد العجز في ديوان الكميت : " وهل بأس بقول مسلمينا "